الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
126
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
أن يوحيه إلى إبراهيم ، ويكون هو عليه قبل إنزال التّوراة والإنجيل ] ( 1 ) أفلا تعقلون ؟ وحينئذ لا يرد عليه شيء من الإشكالين ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال . « ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ » : « ها » ، حرف تنبيه ، نبّهوا بها على حالهم ، الَّتي غفلوا عنها . و « أنتم » ، مبتدأ . و « هؤلاء » ، خبره . و « حاججتم » ، جملة أخرى مبيّنة للأولى ، أي : أنتم هؤلاء الحمقى ، وبيان حماقتكم أنّكم جادلتم فيما لكم به علم ، ممّا وجدتموه في التّوراة والإنجيل من نعت النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - عنادا ، فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ، ولا ذكر له في كتابكم ، من أنّ إبراهيم كان على اليهوديّة أو النّصرانيّة الَّتي نحن عليها . وقيل ( 2 ) : هؤلاء ، بمعنى : الَّذين . وحاججتم ، صلته . وقيل ( 3 ) : ها أنتم ، أصله أأنتم على الاستفهام ، للتّعجيب من حماقتهم ، فقلبت الهمزة هاء . وقرء نافع وأبو عمرو « ها أنتم » حيث وقع بالمدّ ، من غير همزة . وورش ، أقلّ مدّا . وقنبل ، بالهمزة ( 4 ) من غير ألف بعد الهاء . والباقون ، بالمدّ والهمزة ( 5 ) . والبزّيّ ، يقصر ( 6 ) المدّ على أصله ( 7 ) . « واللَّهُ يَعْلَمُ » : ما حاججتم فيه ، أوله العلم . « وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) » : أي : لا تعلمونه ، أو لستم ممّن له العلم . « ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا » : بعد ما قرّر أنّ إبراهيم لم يكن على اليهوديّة والنّصرانيّة الَّتي هم عليها الآن ، نفى عنه اليهوديّة والنّصرانيّة مطلقا ، ولمّا كان يوهم ذلك كونه على غير الحقّ ، لأنّ أصل اليهوديّة والنّصرانيّة لم يكن غير حق ( 8 ) ، نفى ذلك الوهم بقوله : « ولكِنْ كانَ حَنِيفاً » : مائلا عن العقائد الزّائغة . في أصول الكافي ( 9 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد اللَّه
--> 1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 2 - أنوار التنزيل 1 / 165 . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - المصدر : بالهمز . 5 - المصدر : الهمز . 6 - المصدر : بقصر . 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - ر : على غير حقّ . 9 - لكافي 2 / 15 ، ح 1 .